محمد بن زكريا الرازي

356

الحاوي في الطب

لي : رأيت كثيرا ممن يحم وتظهر فيه علامات الدم ثم تنقضي في نوبة واحدة فلهذا لا أسرع إلى الفصد إلا بعد أن يصح أنها قد بقيت أكثر مما يحم حمى يوم . وممن كان كذلك أحمد بن سادان . الثانية من « كتاب الفصول » : متى زاد إنسان في أكله وقلل من تعبه ثم حم حمى مع حمرة في لونه وانتفاخ في بدنه وعروقه كان حدسنا أنها حمى امتلائية صوابا ، فإذا استفرغناه فقد صح حدسنا . لي : هذا فيه باب من الاحتراس في الحميات المطبقة التي شفاؤها استفراغ الدم إلى أن يعرض الغشي . أغلوقن : المطبقة إن لم يجاوز منتهاها السابع ونحوه فلطف التدبير جدا ، وما تجاوز فغلظ تدبيره قليلا ثم لطفه نحو المنتهى ، فإذا انحطت غلظه قليلا ثم لطف نحو المنتهى وليكن ذلك بتدريج ، وأما إخراج الدم فاستعمله متى كانت الحمى عظيمة ورأيت الحمرة في البدن أزيد مما كانت في الصحة وأحس في بدنه ثقلا وكلالا وعروقه دارة ممتلئة فعند ذلك فأخرج من الدم إلى أن يمنع القوة ، وليكن تدبيرك بما يرطب واغذه بماء كشك الشعير إلا من كان منهم يحمض في معدته وبماء العسل إلا من كان يستحيل إلى الصفراء وبنقيع الخبز وإن كانت شديدة اللهب والاحتراق فأول ما ترى فيها علامة النضج فثق واسق الماء البارد . « جوامع أغلوقن » قال : ليس يكاد يكون في المطبقة نافض يعتد به ولا عرق فإن كان معه في بعض الأحايين ذلك فذلك أنه مركب مع أخرى تدور . وغاية ما يكون في المطبقة تقبض وبرد الأطراف في الابتداء قليلا قليلا . قال : ولأن الخلط محصور في هذه في الأجواف من العروق فابدأ أولا بالفصد ليخف عن الطبيعة بعض الخف فتقدر على إحالة الباقي ونضجه . لي : الفصد واجب في ابتداء جميع الحميات المطبقة ولا يكون لها نضج إلا أنه إذا كان مزاج الكبد والمعدة حارا بالطبع ملتهبا فلا تتوقف عن سقي الماء البارد إنه لم يكن ورم ، وإذا كانا باردين فتوق ذلك غاية التوقي لأنه يكسبهما بلية عظيمة يضعف أو يبطل به فعلهما البتة . « جوامع أغلوقن » : الشروط التي يحتاج إليها في سقي الماء البارد : الأول أن يكون المرض قد نضج ، والثاني أن تكون العادة في الصحة جرت به ، والثالث ألا يكون البدن ضعيفا قليل الدم ، والرابع أن لا يكون في عضو قريب من المعدة ورم يحتاج أن ينضج ، والخامس أن لا يكون شيء من هذه بارد المزاج . أقراص رأيتها للعبادي كان يبرئ بها الحميات الحارة من يومها : ورد أحمر مطحون عشرة ، شمام وصندل أصفر ثلاثة ، بزر الخس وبزر الخيار وطباشير من كل واحد خمسة دراهم : الشربة مثقالان بأوقية ماء ورد مبرد .